المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين نصريجيء و محنة تمضي


الحلوووه
03-18-2018, 05:31 AM
بين محنة تمـضي ونصر يجيء
https://i.pinimg.com/originals/9b/c8/7e/9bc87ee6f4d5f9e7fa2d49e0b9b0161f.jpg




بين محنة تمـضي ونصر يجيء


د. أسماء جابر العبد


يصاب أحدهم بمصيبة فتتبعثر آماله وتتعثر خطاه، وتضيع رؤيته، ويعصف به الحزن ويكاد يُرْدِيه، ويمضي ساخطًا متأوهًا متذمرًا يتمنى الموت ولا يريد مواصلة الحياة، فيقبع في مكانه غير قادر على الحركة ومواصلة المسير، فتتوالى انكساراته وتتعاقب ويلاته وخيباته، ولا تزيده الأيام والهموم إلا ضِغثًا على إبَّالة.


أعلم أنها تحديات يفرضها الموقف، ولا أقلل من فداحة المصائب والنوازل، بل أعذرك في عميق حزنك، لا ... بل أشاركك فيه، لكن يا أخي عندي لك خير من هذا الذي اخترته لنفسك، وهو أن تتعلم كيف تتجاوز المشكلة قبل أن تتحول لأزمة يصعب علاجها، تعلّم كيف تسعد نفسك في عمق الأزمات وتمُسِك بالأمل في وسط الملمات، أريدك بارعًا في إمكانية تحويل الأزمة لفرصه، واجه الواقع بمنظور إيجابي دون أن تهمل مواضع الخطر.


افهم المحن على أنها مبشراتٍ وتمحيصاتٍ، لا عقباتٍ ومنغصات، ولا تجعلها مبتدأ الأمر ومنتهاه، ففي بعض الأحيان يكون المنع هبة من السماء تعرف قيمتها فيما بعد وتستوجب شكرها.


وتصفُّحُ سريعٌ للتاريخ تلمس أن أعظم المنح خرجت من أرحام المحن، وكم من انتصارات أنتجتها انكسارات.


إن المصاعب تتساقط عادة حين تصمم على تخطيها، فانفض عنك غبار الاستسلام ورماد الهزيمة.


وإن النجاح الحق والسعادة الحقيقية لا تعني بالضرورة انعدام الأزمات والمصائب بقدر ما تعني القدرة على مواجهتها والتعامل معها بطريقة إيجابية بنّاءة، واتخاذ التدابير اللازمة المساعدة للخروج منها دون أن تترك أثرًا سلبيًّا : نفسيًّا أو ماديًّا.


لا تتعلق بحبال النجاة بعيدًا عن خالقك، واستعن بربك ولا تعجز، فليس الحكيم في رأيي هو من لا يسقط أبدًا، بل كلما سقط نهض وواصل المسير.


إن التحديات والاختبارات، والعوائق والمشكلات تجعلك تخرج أفضل ما في نفسك، وإن الإرادة الإنسانية تستطيع أن توجه التاريخ وتصنع أحداثه، وترسم للحضارة مسارًا جديدًا.


غيِّر نظرتك للمحنة، واجعلها عاملًا مساعدًا يصعد بك لسلم المجد، وإن في التغلب عليها متعة وعزة لا يحسها إلا من عاينها، فتحمل مرارة ساعة لحلاوة الأبد، وذل ساعة لعز الأبد، ولا تشغل نفسك بالجزع والتشكي، فما سمعنا عن جزع رد مصيبة أو حتى خفف وقعها، فاجعل مكان الأنين والتأوه استغفارًا وذكرًا، واعلم أنه لا شيء في الدنيا يعوقك عن النجاح و يمنعك من التقدم إلى الأمام سوى نفسك فاحذرها.


لا تتجمد في مكانك حزينًا دون إحراز أي تقدم ... استنفر طاقتك الكاملة، واستثمر وقتك وجهدك في انتشال نفسك من وهده الانحطاط وحين تضيق بك الدنيا ذرعا، ولا تجد لمشاكلك حلاً، ابسط يديك شطر السماء، وتطلع إلى رب كريم معطاء، ثم تابع طريقك في عزم ومضاء فليس يسيء المنطق الرشيد، ولا العقل السديد أن تنكفئ على ذاتك، متسربلًا برداء أحزانك، مراقبًا نظرات الشفقة تحيطك من كل جوانبك فتموت موتًا بطيئًا.


تطلع إلى الأفق الرحب، في تفاؤل عجيب، وإيمان عميق، وبقلب متوثب، وصدر متوهج، كأنما احتشدت فيه كل قوى المستقبل وتصميمه وعزمه.


إن الرجال الذين صاغهم الإسلام وربتهم التجارب لنا فيهم خير أسوة في التغلب على عقبات الحياة التي واجهتهم؛ قابلوا العواصف الخارجية بالهدوء النفسي والسلام الداخلي، لم ييئسوا يومًا من رحمة الله، إذ لا يجتمع في قلب مؤمن يأسٌ من رَوْح الله وإيمانُ به


رجالُ علموا أن دوام الحال محال، فانشغلوا عن تفاهات الدنيا وعلائقها بمواصلة تقدمهم الروحي الفذ، اتئادًا في الحياة لا فتونًا بها وتهالكًا عليها، وهم مع هذا في هدوء البحر وقوته، لا يدخل التشاؤم ولا الخسارة في حسابهم بحال، لا يتبذَّخون بقوة احتمالهم وشجاعتهم، ولا يمنون بها على خالقهم ورازقهم، يدركون بوعيهم المضيء وبصيرتهم النافذة أن النصر مع الصبر، وأن الشجاعة صبر ساعة، فصمدوا صمود الأبرار العظام، ومضوا في طريقهم جاعلين نصب أعينهم مستقبل أمتهم الذي يرنو إليه طموحهم البعيد.

اسير الشوق
03-18-2018, 03:08 PM
سلمُ لناهذُآ الذوُوُق..

تحية عطرة لك
شكراً لك من القلب
على هذآ العطاء
بانتظار جديدكِ بشوق

حكاية قلم
03-20-2018, 05:52 AM
متصفح رائع جدا وجميل
يحث على التحدي والقوه والتفائل
كذالك التحلي بروح الإيجابية
ب أنتظار جديدك المميز
تحيتي وتقديري

الحلوووه
03-20-2018, 08:14 AM
شاكره تواجدك المميز
الله يعطيك العافيه