المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشريعة أهمية شكر النعمة


ملكة حلب
05-01-2018, 10:38 PM
قال تعالى : { وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ {5/111} إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {5/112} قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ {5/113} قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ {5/114} قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ {5/115}
يمكن أن نستفيد من هذه الآيات عدة أمور :
1- أن المخلصين والمقربين للأنبياء و الأولياء عليهم السلام قد يقعوا في أخطاء و أمور لا ينبغي بل لا يجوز أن تصدر منهم كما في هذا الحوار الدائر في هذه الآيات.
2- أن هؤلاء المقربين والحواريين لعيسى عليه السلام قد آمنوا وأسلموا ومع هذا طلبوا إنزال المائدة حتى يطمئنوا ويتأكدوا من دعوى النبوة .
3- أن هذا الطلب منافي للإيمان حيث أن المؤمن بالله و الرسول لا يحتاج إلى معجزة لذلك قال لهم عيسى عليه السلام : اتقوا الله إن كنتم مؤمنين فهذا الطلب يتنافى مع الإيمان.
4- يوجد فرق بين الاستطاعة والقدرة لأن الاستطاعة قد تكون من باب الإذن والسؤال في العمل مثل ما يقول الإنسان لشخص آخر . هل تستطيع أن تذهب معي مع أن السائل يعلم بقدرته على الذهاب ؟
5- قد يستجيب النبي لبعض مطالب أمته مع عدم رغبته في ذلك ولكن من باب الإقناع كما في هذه الآيات .
6- أن عيسى بعد أن علم الإذن من الله في الدعاء . دعاه وأن تكون هذه المائدة عيدا لهم يجتمعون في مثل ذلك اليوم لأولهم وآخرهم.
7- النتيجة أن الله سبحانه سوف يستجيب لهم وينزل عليهم المائدة وكل ما سألوه ولكن بشرط عدم الكفران بها وسوف يعذبون عذابا أليما بسبب كفرانهم .
فكفران النعمة ليس معرضا لزوالها فحسب بل يؤدي إلى النقمة منه.
كثرة نعم الله على الإنسان
نعم الله على الإنسان كثيرة لا تعد ولا تحصى { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا }
الغفلة عن هذه النعم
إن الإنسان يرفل بالنعم وهو غافل عنها ولا يعيرها أي أهمية ولا يعرف لها قيمة وفي سبيل الإحساس والتنبيه على تلك النعم المحيطة به وهو متلبس بها وقد يكون كثير من الناس يفقدونها بسبب غفلتهم عنها نبه الإمام موسى بن جعفر عليه السلام على جملة منها في دعائه المعروف بـ( دعاء الجوشن الصغير ) وكان يقارن بين أن يكون متلبساً في هذه النعم وبين الأشخاص الفاقدين لها وهو دعاء لطيف يكشف عن عظمة المنعم بهذه النعم ومن تلك النعم :
1-نعمة الوجود :
فمن أول حياة الإنسان إلى آخرها كلها نعم يرفل فيها ومن أول تلك النعم هي نعمة الوجود حيث أخرجه من ظلمات العدم إلى نور الوجود .
وحول نعمة الوجود يقول الإمام موسى بن جعفر عليه السلام :
( مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ قَدْ دَنَا يَوْمُهُ مِنْ حَتْفِهِ وَ قَدْ أَحْدَقَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي أَعْوَانِهِ يُعَالِجُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ حِيَاضَهُ تَدُورُ عَيْنَاهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا لَا يَنْظُرُ إِلَى أَحِبَّائِهِ وَ أَوِدَّائِهِ وَ أَخِلَّائِهِ قَدْ مُنِعَ مِنَ الْكَلَامِ وَ حُجِبَ عَنِ الْخِطَابِ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً فَلَا يَسْتَطِيعُ لَهَا نَفْعاً وَ لَا ضَرّاً وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الْعَابِدِينَ وَ لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا مَالِكَ الرَّاحِمِينَ ) [1]
2- نعمة العقل :
أعظم نعمة على الإنسان بعد وجوده هي نعمة العقل حيث يكون الإنسان إنساناً ويكلف وفي الشريعة الإسلامية ورد المدح والثناء على العقل والدور الذي يلعبه في حياة الإنسان فبه الثواب وبه العقاب وبه التكليف وبه يدخل الإنسان الجنة ولم يخلق الله خلقاً أفضل منه .
3- المخلوقات في خدمة الإنسان :
من نعم الله على عباده أنه عندما خلقه وأخرجه من العدم إلى الوجود سخر له بقية المخلوقات وجعلها لخدمته قال تعالى : { اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ {14/32}وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ {14/33 }
4- تلبية مطالب الإنسان وكثرة النعم عليه :
وذلك أن الله سبحانه لبى للإنسان كل ما يحتاجه وسأله إياه وأن العبد لا يتمكن أن يعد تلك النعم التي أنعم الله بها عليه قال تعالى : { وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ {14/34}
وهكذا تتالى عليه تلك النعم من نعمة إلى أخرى فمنها :
5- نعمة الأمان :
وهي نعمة مجهولة وأن الإنسان بدونه يصبح في شقاء وعذاب وحول هذه النعمة و تقييمها يقول الإمام موسى بن جعفر عليه السلام :
( إِلَهِي مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ شَرِيداً طَرِيداً حَيْرَانَ مُتَحَيِّراً جَائِعاً خَائِفاً خَاسِراً فِي الصَّحَارِي وَ الْبَرَارِي قَدْ أَحْرَقَهُ الْحَرُّ وَ الْبَرْدُ وَ هُوَ فِي ضُرٍّ مِنَ الْعَيْشِ وَ ضَنْكٍ مِنَ الْحَيَاةِ وَ ذُلٍّ مِنَ الْمُقَامِ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً لَا يَقْدِرُ لَهَا عَلَى ضَرٍّ وَ لَا نَفْعٍ وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ) [2]
6- نعمة الصحة :
وهي الأخرى مجهولة لا يعرفها إلا المرضى وحول أهمية هذه النعمة يقول الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام مخاطباً للمولى سبحانه :
( مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ عَلِيلًا مَرِيضاً سَقِيماً مُدْنَفاً عَلَى فَرْشِ الْعِلَّةِ وَ فِي لِبَاسِهَا يَتَقَلَّبُ يَمِيناً وَ شِمَالًا لَا يَعْرِفُ شَيْئاً مِنْ لَذَّةِ الطَّعَامِ وَ لَا مِنْ لَذَّةِ الشَّرَابِ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الْعَابِدِينَ وَ لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا مَالِكَ الرَّاحِمِينَ‏ ) [3]
7- نعمة الزوج على الزوجة .
8- ونعمة الزوجة على الزوج .
9- نعمة الأولاد.
10- نعمة الغنى .
وحول نعمة الغنى يقول الإمام موسى بن جعفر عليه السلام :
( إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ فَقِيراً عَائِلًا عَارِياً مُمْلِقاً مُخْفِقاً مَهْجُوراً خَائِفاً جَائِعاً ظَمْآنَ يَنْتَظِرُ مَنْ يَعُودُ عَلَيْهِ بِفَضْلٍ أَوْ عَبْدٍ وَجِيهٍ هُوَ أَوْجَهُ مِنِّي عِنْدَكَ وَ أَشَدُّ عِبَادَةً لَكَ مَغْلُولًا مَقْهُوراً قَدْ حَمَلَ ثِقْلًا مِنْ تَعَبِ الْعَنَاءِ وَ شِدَّةِ الْعُبُودِيَّةِ وَ كُلْفَةِ الرِّقِّ وَ ثِقْلِ الضَّرِيبَةِ أَوْ مُبْتَلًى بِبَلَاءٍ شَدِيدٍ لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ إِلَّا بِمَنِّكَ عَلَيْهِ وَ أَنَا الْمَخْدُومُ الْمُنْعَمُ الْمُعَافَى الْمُكَرَّمُ فِي عَافِيَةٍ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ ) [4]
11- نعمة عدم الابتلاء والامتحان وأن الإنسان في سعة من أمره والعيش في ظل الأمان وحول نعمة عدم الابتلاء في قبال من هو معذب في قعر السجون ومطامير الحبوس وعذابها يقول الإمام الكاظم عليه السلام :
( مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ فِي مَضَايِقِ الْحُبُوسِ وَ السُّجُونِ وَ كَرْبِهَا وَ ذُلِّهَا وَ حَدِيدِهَا تَتَدَاوَلُهُ أَعْوَانُهَا وَ زَبَانِيَتُهَا فَلَا يَدْرِي أَيَّ حَالٍ يُفْعَلُ بِهِ وَ أَيَّ مُثْلَةٍ يُمَثَّلُ بِهِ فَهُوَ فِي ضُرٍّ مِنَ الْعَيْشِ وَ ضَنْكٍ مِنَ الْحَيَاةِ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ أَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الْعَابِدِينَ وَ لِنَعْمَائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا مَالِكَ الرَّاحِمِين‏ ) [5]
وهذا قليل من كثير من نعم الله سبحانه وتعالى هذه النعم التي أشار إلى بعضها في سورة الرحمن إبتداء من نعمة الوجود وخلقة الإنسان وأعضائه ونعمة العقل وغيرهما .
شكر المنعم واجب عقلا وشرعا
1- فالعقل يستقل بلزوم شكر المنعم خالقاً كان أو مخلوقاً .
2- ومن الناحية الشرعية يشير قوله تعالى : { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } أي هل جزاء من أحسن إليك إلا أن تحسن إليه مطلقاً أيضاً. وعلى الأقل بالشكر له .
الصلة في الشكر بين الخالق والمخلوق
عن الرضا عليه السلام : ( من لم يشكر المنعم من المخلوقين لم يشكر الله عز وجل ) [6].
وهنا لا بد من التنبيه على عدة أمور :
إن عصيان المولى سبحانه تمرد عليه وطغيان وكفران بالنعم.
بينما الالتزام بأوامره والإنتهاء عن نواهيه هو شكر له ، وهذا واجب عليه بحكم العقل الفطري . وبعبارة أخرى أن الشكر لا ينحصر بالشكر القولي وتكرار كلمة ( شكراً لله ) هذه وإن كانت حسنة وهي ذكر لله سبحانه . لكن المهم والذي له أثر فعال هو الشكر العملي .
4- العقل يحكم بلزوم تحصيل المنفعة وترك المفسدة .
وذلك لأن الحق عند الإمامية أن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد .وبما أن شكر المنعم والمحافظة على النعم مما يفيد الشخص نفسه ومن مصلحته فعليه أن يحافظ عليها بل يكون أمراً واجباً ، وفي المقابل إذا لم يحافظ عليه فسوف تذهب وتكون عليه خسارة وهذه مفسدة فيكون أمراً محرماً .
5- الترقي في مدارج الكمال :
هذا المرء مسلم لدى العقلاء والعقل يحكم بلزومه ولا شك أن الإنسان إذا عصى المولى سواء كان بترك الواجبات أو فعل المحرمات ينزل إلى الحضيض ويكون أخس وأدنى من الحيوانات {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} ولكن إذا تاب ورجع إلى الله فتنقلب نفسه من الخسة والرذالة إلى الشرافة والسعادة .
موقف علماء الأخلاق
عبّر علماء الأخلاق عن هذه الرذائل مثل الجبن والحسد والكبر والرياء والحرص والطمع بتعابير متعددة :
1-الأمراض النفسية التي لا حياة سعيدة مع وجودها .
2- المهلكات : التي تقضي عليه في الدنيا قبل الآخرة .
فالقلب السليم عندهم هو القلب الخالي عن هذه الصفات .
أما العلاج يحتاج :
1- التخلية لهذه الأمراض وإزالتها ، وهذا يحتاج إلى جهد كبير في سبيل تحقيقه .
2- التحلية بالفضائل . {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} أن يكون سالما عن هذه الرذائل ومتصفاً بجملة الفضائل .
أثر شكر النعمة في زيادتها
النصوص الشرعية والتجارب دلت على أن النعمة تزداد بشكرها والمحافظة عليها قال تعالى {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ {14/7} وفي الروايات الشيء الكثير من ذلك :
فعن أمير المؤمنين عليه السلام : شكر المنعم يزيد في الرزق . [7]
الرزق على الله
يحاول الكثير من الناس أن يطلب الرزق من المخلوقين بينما في الحقيقة الرزق بيد الله سبحانه قال تعالى : {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {29/17}


الخطبة الثانية
كثيرة هي القضايا التي تمر على الأمة الإسلامية التاريخية سواء في العراق وفلسطين وافغانستان وباكستان وغيرها من الدول الإسلامية وهنا ننبه على بعض الوقائع التاريخية :
1-في آخر الشهر المنصرم مرور الذكرى السنوية لوفاة الإمام الخميني قدس سره : وبكلمة مختصرة أن هذا الإمام لم يغير التاريخ على مستوى مدرسة أهل البيت فحسب بل غيره على مستوى التاريخ الإسلامي بل والعالمي ، وهز العالم بأسره وصار يحسب له ألف حساب وحساب حتى كشف عن عظمة الإسلام والمسلمين وقدرتهم على الوقوف أمام التحديات من الداخل والخارج .
2-في بداية هذا الشهر ولادة السيدة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام وهي البنت التي هاجرت وفرّت من الظلم وأرادت أن تستجير بأخيها الإمام الرضا عليه السلام ولكنها توفيت في طريقها قبل أن تصل إلى قم المقدسة وقيل أن العداء قد دسوا لها سماً .
3-استشهاد الاستاذ آية الله العظمى السيد محمد السيد محمد صادق الصدر الذي اغتيل مع نجليه في 3 / 11 / 1419 هـ على يد النظام الصدامي بعد صلاتي المغرب والعشاء .
4-وفي يوم 10 / 12 ميلادي اليوم العالمي لحقوق الإنسان .
5-القمة في مكة المكرمة :
يطل علينا هذا الأسبوع بقمة إسلامية استثنائية في مكة المكرمة لمناقشة التحديات التي تواجه الأمة تناقش القمة برنامج عمل لمواجهة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في القرن الواحد والعشرين.
ويطالب المشروع باعتماد موقف موحد لمواجهة التحديات الخارجية ضد أية دولة من دول المنطقة، واعتبار أي تهديد لها تهديدا لجميع الدول الأعضاء.
ويؤكد البرنامج على إدانة الإرهاب بجميع أشكاله ورفض أي مبرر أو مسوغ له، والتمييز بينه وبين مشروعية مقاومة الاحتلال الأجنبي التي تستبيح دماء الأبرياء، مع تأكيد وضع تعريف دولي للإرهاب.
وأكد الأمين العام للمنظمة أن التفكك الداخلي بين أعضاء المنظمة ساعد على استشراء النزاعات بين دول العالم الإسلامي ، مما أوجد تراجعا في اقتصادها وارتفاعا في معدلات الفقر والبطالة بين شعوبها، واعتبر أن وثيقة العمل العشرية ستشكل خارطة طريق يسير على هديها العمل الإسلامي المشترك لمدة عقد من الزمان .
وفي الحقيقة هذا ما نتمناه وندعو إليه من اتحاد بين المسلمين على مستوى الدول والعلماء والمفكرين حيث أن التلاحم والتعاون في مواجهة ما يتعرض له الإسلام من هجمة شرسة من أعدائه وحتى من بعض أبنائه من أصحاب الفكر المنحرف والذي يساعد على صد العدو واجتثاث الإرهاب بشتى أنواعه الفكري والعسكري الذي لا يترك المجال لنشر الفكر الإسلامي الصحيح .
هذه القمة الاستثنائية حركة جيدة نحو رصد التحديات التي باتت بين قوسين وأدنى تهدد الإسلام والمسلمين في مختلف البلدان الإسلامية والعربية .
وما نناشده من هذه القمة التوصل إلى قناعة بين الدول الإسلامية ومن ثم تبني وارساء روح التسامح والاعتدال والوسطية في التعامل مع الآخرين مهما كان مذهب الطرف الآخر دون تخلي المذاهب الإسلامية عن مذاهبها لأن ما يجمعها أكثر مما يفرقها .
الشأن العراقي
وأما في الشأن العراقي ففي مقابل ذلك المؤتمر الإسلامي الذي يدعو إلى الوسطية والاعتدال وقبل إتمام ذلك المؤتمر يفجر أحد الإرهابيين نفسه في باص متوجه إلى الناصرية يؤدي ذلك التفجير إلى استشهاد أكثر من 30 شهيداً وجرح العشرات كذلك في يوم أمس الخميس .
وكذلك أكثر من أربعين شهيداً في هجمات متفرقة في العراق كما عثر على نحو ثلاثين جثة تعود لمدنيِين عراقيين قرب الحدود الأردنية .
وبالنتيجة تشير إحصائيات الشهر الماضي إلى سقوط 1400 عراقي بين شهيد وجريح منهم 666 شهيدا وإصابة 734 آخرين في أعمال عنف خلال الشهر الماضي .
استشهد هؤلاء في انفجار نحو 24 سيارة مفخخة ونحو 30 عبوة ناسفة وسقوط قذائف هاون ونحو 58 هجوما مسلحا وهجمات أخرى متفرقة منها ثلاث هجمات بالأحزمة الناسفة في عموم المدن العراقية. آخرها ما جرى بالأمس .
وفي هذا الإطار وجه سماحة السيد القائد السيد الخامنئي رسالة إلى الشعب العراقي لتوحيد الصفوف و نبذ خلافاته الدينية والطائفية، والبحث عن أشخاص يتحلون بالإيمان والنزاهة والصدق، بما يؤمّن تحقيق مصالح الشعب العراقي والتنبه إلى كل التدخلات الأجنبية .
كما عقدت الحوزة العملية في النجف الأشرف مؤتمرا أوضحت فيه باسم المرجعيات الدينية للمسلمين الشيعة موقفها من التصويت في الإنتخابات العراقية القادمة. وأوصت المرجعيات الدينية عموم الناس بالتصويت للقوائم الكبيرة منعا لتشتت الأصوات على أن تحافظ هذه القوائم على الإسلام والوطن ، فيما اعتبر أكثر من إشارة بوجوب التصويت لقائمة الإئتلاف العراقي الموحد.
هكذا أضحى العراق في أسبوع القمة الاستثنائية لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة .
الشأن الفلسطيني
فمع ما يفعله العدو الصهيوني من تقتيل وتشريد في الفلسطينيين بشكل مستمر والذي لا يقابل بأدنى استنكار من السلطة الفلسطينية ومن الحكومات الأخرى بينما العملية الاستشهادية التي حدثت في نتانيا التي هزت الكيان الصهيوني وأرعبته والذي دعت السلطة الفلسطينية إلى استنكار هذه العملية .
فهذا انقلاب للموازين ففي الوقت الذي ينبغي استنكار العمليات الصهيونية ضد الفلسطينيين الأبرياء نجد الاستنكار يكون ضد الحركات الجهادية .
الشأن الإيراني
وبعد الزلزال الذي ضرب جزيرة قشم في الأسبوع الماضي، إلى الحادث الذي أدى إلى سقوط عشرات الضحايا والجرحى والناجم عن تحطم طائرة عسكرية إيرانية اثر ارتطامها بمبنى سكني في حي آزادي في طهران .
وفي الختام نرجو من العلي القدير أن ينصر الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وأن يحرر بلادهم من الإستعمار العسكري والثقافي والاقتصادي وأن يتغمد شهدائهم بالمغفرة والرحمة ويمن على مرضاهم بالشفاء والصحة وأن ينبههم عن نومة الغافلين ويجعلهم من العاملين بالقرآن ومتبعين هدي نبيهم وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين .

الحلوووه
06-01-2018, 01:15 AM
جزاك الله الف خير على هذا الطرح القيم
وجعله الله فى ميزان اعملك
دمت بحفظ الرحمن
ودى وشذى الورود

حكاية قلم
06-01-2018, 01:44 AM
جزاك الله خير وجعلها بموازين اعمالك
موضوع جميل
ب انتظار جديدك
تحيتي وتقديري

مرام
06-01-2018, 08:10 AM
جزاك الله خير الجزاء
وجعله الله فى ميزان حسناتك
ورزقك الفردوس العلا